الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

567

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

العرفان كأنه لم يجده فقد خاض لجة الوصول ، يعني : لو كان وجود المعرفة مساويا عنده مع عدمها لكونها غير مقصود في نفسها ، بل لغيرها ، فهو علامة على أنه خاض في لجة بحر الوصول حيث لم ير غير المعروف ، فكيف يرى غيره تعالى من استغرق في شهوده وغاب عن وجوده ، رزقنا اللّه سبحانه وتعالى من هذا الحال بمنه وكرمه ولطفه ، وهذه نبذة من بحر آداب الطريقة التي لا بد من رعايتها لمن سلكها ووراءها أشياء كثيرة لا مطمع لاستقصائها . فمن أراد الاطلاع عليها فعليه ب « الرسالة القشيرية » و « عوارف المعارف » و « إحياء العلوم » وغيرها ، بل لا بد من تتبع هذه الكتب للسالك الحقيقي والعمل بما فيها بقدر الإمكان . وهذا الكتاب ، أعني : « الرشحات » من أوله إلى آخره مشحون ببيان آداب هذه الطريقة العلية خاصة ، فمن ظفر به وعمل بما فيه فقد صادف البغية ، فإن فيه غنية وكل صيد في جوف الفرا ، وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه المجموعة . والحمد للّه أولا وآخرا وباطنا وظاهرا وصلى اللّه على خير خلقه محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وخيار أمته أجمعين إلى يوم الدين . والمرجو من كرم الكرام ، وفضل ذوي الفضول العظام ، أن يصلحوا ما عثروا عليه فيها من الخطأ والخلل ، وأن يستروا ما وقع فيها من الزلل وأن يردوه إلى الصواب دون أن يستعجل باللوم والعتاب ، فإنّا لا ندّعي أن كل ما حررناه مصون عن الخطأ والشبهة والارتياب ، بل إن أصبنا الهدف فليس ذلك على اللّه بعزيز ، وإن أخطأناه فليس ذلك من شأننا بغريب . ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، ومما زلّ فيه الأقدام أو طغى به الأقلام . [ شعر ] أستغفر اللّه من قول بلا عمل * لقد نسبت به نسلا لذي عقم والمسؤول ممن طالع هذا الكتاب وانتفع به وصفّى وقته وطاب ، أن يذكر هذا العاجز بدعاء حصول كل خير واندفاع كل شر وضير ، وصلى اللّه على أشرف المرسلين سيد الكونين محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأولياء أمته أجمعين . وقع الفراغ من نقله إلى البياض ضحى يوم الاثنين ، الثاني والعشرين من رجب سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ، في بلد اللّه الحرام شرّفه اللّه تعالى إلى قيام الساعة وساعة القيام بجاه نبيّه وحبيبه عليه الصلاة والسلام ، على يد جامعه الفقير محمد مراد القزاني ، ملّكه اللّه سبحانه نواصي الأماني . ولنختم الكلام بالتوسل إلى اللّه سبحانه بمشائخنا الكرام امتثالا لقوله تعالى :